الحلبي

117

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أدري أقول أم أسكت ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قل ، قال : قد كنت نهيتنا عن التطير ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : ما تطيرت ولكن آثرت الاسم الحسن » وللجلال السيوطي كتاب فيمن غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسمه ، ولم أقف عليه . ورأيت في كلام بعضهم « أن حزن بن أبي وهب أسلم يوم الفتح وهو جد سعيد ابن المسيب أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم تغيير اسمه وتسميته سهلا فامتنع وقال لا أغير اسما سمانيه أبواي ، قال سعيد : فلم تزل الحزونة فينا » واللّه أعلم . أي وفي حديث « أنه صلى اللّه عليه وسلم عقّ عن نفسه بعد ما جاءته النبوة » قال الإمام أحمد ، هذا منكر : أي حديث منكر ، والحديث المنكر من أقسام الضعيف لا أنه باطل كما قد يتوهم ، والحافظ السيوطي لم يتعرض لذلك وجعله أصلا لعمل المولد ، قال لأن العقيقة لا تعاد مرة ثانية ، فيحمل ذلك على أن هذا الذي فعله النبي صلى اللّه عليه وسلم إظهارا للشكر على إيجاد اللّه تعالى إياه رحمة للعالمين ، وتشريعا لأمته ، كما كان يصلي على نفسه لذلك . قال : فيستحب لنا إظهار الشكر بمولده صلى اللّه عليه وسلم هذا كلامه . ويروى أن عبد المطلب إنما سماه محمدا لرؤيا رآها : أي في منامه ، رأى كأن سلسلة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في المشرق وطرف في المغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق وأهل المغرب يتعلقون بها فقصها فعبرت له بمولود يكون من صلبه ، يتبعه أهل المشرق والمغرب ، ويحمده أهل السماء والأرض ، فلذلك سماه محمدا : أي مع ما حدثته به أمه بما رأته على ما تقدم . وعن أبي نعيم عن عبد المطلب قال : بينما أنا نائم في الحجر ، إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت منها فزعا شديدا ، فأتيت كاهنة قريش ، فلما نظرت إليّ عرفت في وجهي التغير فقالت : ما بال سيدهم قد أتى متغير اللون ؟ هل رابه من حدثان الدهر شيء ؟ فقلت لها بلى ، فقلت لها ، إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها المشرق والمغرب ، وما رأيت نورا أزهر منها ، ورأيت العرب والعجم ساجدين لها وهي تزداد كل ساعة عظما ونورا وارتفاعا ، ورأيت رهطا من قريش قد تعلقوا بأغصانها ، ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه ريحا ، فيكسر أظهرهم ، ويقلع أعينهم ، فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا فلم أنله ، فانتبهت مذعورا فزعا ، فرأيت وجه الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت رؤياك ، ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ، وتدين له الناس ، وعند ذلك قال عبد المطلب لابنه أبي طالب : لعلك أن تكون هذا المولود ، فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث بعد ما ولد صلى اللّه عليه وسلم ويقول : كانت الشجرة هي محمد صلى اللّه عليه وسلم .